ابن كثير

471

معجزات النبي ص

تبشير مريم البشريات التي صاحبت مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر أبو نعيم في مقابلة تبشير الملائكة لمريم الصديقة بوضع عيسى ما بشرت به آمنة أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين حملت به في منامها ، وما قيل له : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فسميه محمدا ، وقد بسطنا ذلك في المولد كما تقدم . وقد أورد الحافظ أبو نعيم هاهنا حديثا غريبا مطولا بالمولد أحببنا أن نسوقه ليكون الختام نظير الافتتاح ، وباللّه المستعان ، وعليه التكلان وللّه الحمد ، فقال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا حفص ابن عمرو بن الصباح ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه البابلي ، أنا أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عمر الأنصاري عن أبيه ، قال : قال ابن عباس : فكان من دلالات حمل محمد صلى اللّه عليه وسلم أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة : قد حمل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورب الكعبة ، وهو أمان الدنيا وسراج أهلها ، ولم يبق كاهن في قريش ولا قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها ، وانتزع علم الكهنة منها ، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا ينطق يومه لذلك ، وفرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار بشر بعضهم بعضا ، وفي كل شهر من شهوره نداء في الأرض ونداء في السماوات : أبشروا فقد آن لأبى القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا قال : وبقي في بطن أمه تسعة أشهر وهلك أبوه عبد اللّه وهو في بطن أمه ، فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا ، بقي نبيك هذا يتيما ، فقال اللّه تعالى للملائكة : أنا له ولى وحافظ ونصير ، فتبركوا بمولده ميمونا مباركا . وفتح اللّه لمولده أبواب السماء وجناته ، وكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول : أتى لي آت حين مر لي من حمله ستة أشهر فوكزنى برجله في المنام وقال : يا آمنة إنك حملت بخير العالمين طرا ، فإذا